حيدر حب الله

405

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

للرجال أن لا يفعلوا ذلك ، ولهذا لاحظوا كيف أنّ باب النظر قد أفرد له القرآن الكريم جملتين : واحدة للرجال ، وأخرى للنساء ، فقد أمر الطرفين مرّتين بأن يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( النور : 30 - 31 ) . إلا أنّ الجزم بهذا التفريق يبدو صعباً على النفس بعض الشيء ، وإن كنت أميل إليه جدّاً . نعم ، خبر جابر بن يزيد الجعفي واضح في نهي المرأة عن مصافحة الرجل ، فلا يرد هذا الإشكال فيه ، لكنّه حديث متفرّد في بابه ، ضعيف السند جداً ، إذ مجموعة الأحاديث ( في المصافحة ومطلق اللمس كما سيأتي ) ناظرة للرجل دون المرأة . وأمّا القول بأنّ ظاهر الأحاديث هو حرمة إقدام الرجل على المصافحة لا حرمة استجابته بعد مبادرة المرأة بنفسها لها ، فهو غير واضح ؛ لأنّ صدق عنوان المصافحة غير متقوّم بالقصد والنيّة والابتداء ، فلو استجاب صدق أنّه صافح المرأة ، تماماً مثل محادثته للمرأة ، فإنّه حتى لو شرعت المرأة بالحديث فاستجاب وتكلّم معها ، صدق أنّه حادثها ، ففرض النيّة والقصد والمبادرة غير واضح . الناحية الثالثة : إنّ الرواية الثالثة المتقدّمة لا يُفهم منها أنّ كلمة ( حراماً ) وصف للمرأة ، بل وصف للمصافحة ، فيكون المعنى : ومن صافح امرأة مصافحةً حراماً كان . . ، فتكون أجنبية عن بيان طبيعة الحكم ، فلعلّها ناظرة إلى المصافحة عن شهوة ، وإلا فتكون مصافحة امرأة هي حرام عليه معصية ، مع أنّها ستكون من المحارم ، وهكذا الحال في الرواية الرابعة « 1 » .

--> ( 1 ) أحمد عابديني ، المصافحة بين الرجل والمرأة ، دراسة ضمن كتاب مجلّة الاجتهاد والتجديد ، تحت عنوان : فقه الحجاب في الشريعة الإسلاميّة ، قراءات جديد : 296 ، إعداد وتقديم : حيدر حب الله ، مؤسّسة الانتشار العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2012 م .